أحمد بن علي القلقشندي

162

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ولما كان فلان هو الَّذي ذكرت أسباب تعيّنه لهذه الرّتبة وتعيينه ، وفتحت أبواب أولويّته بتلقّي راية هذا المنصب بيمينه ، مع أدوات كمّلت مفاخره ، وصفات جمّلت مآثره ، وكتابة ، إذا جادت أنواؤها أرض طرس أخذت زخرفها ، وإذا حاذت أنوارها وجه سماء ودّت الدّراريّ لو حكت أحرفها ، وبلاغة ، إن أطرت بوصف أغارت الفرائد ، وأعارت دررها القلائد ، وأتت من رقّة المعاني بما هو أحسن من دموع التّصابي في خدود الخرائد ( 1 ) ، وإن أغرت بعدوّ أعانت على مقاتله السّيوف ، ودلَّت على مكامنه الحتوف ، وديانة ، رفعته عند اللَّه وعندنا إلى المكان الأسنى ، وصيانة ، جمعت له من آلائنا واعتنائنا بين الزّيادة والحسنى ، وأمانة ، أغنته بجوهر وصفها الأعلى عن التّعرّض إلى العرض الأدنى ، وبراعة ، اعتضد بها يراعه في بلوغ المقاصد اعتضاد الرّقص بالمغنى . فلذلك رسم بالأمر الشّريف أن يفوّض إليه كذا فليبشر بتلقيّ هذا الإحسان ، بيد الاستحقاق ، وليتلقّ عقود هذا الامتنان ، الذي طالما قلَّده فخره الأعناق ، وليباشر ذلك مباشرة يسرّ خبرها ويسري خبرها ، ويشنّف الأسماع تأثيرها وأثرها ، وليسلك فيها من السّداد ، ما يؤكَّد حمده ، ومن حسن الاعتماد ، ما يؤيّد سعده ؛ والوصايا كثيرة وهو بها خبير عليم ، حائز منها أوفر الأجزاء وأوفى التّقسيم ( 2 ) ، وملاكها تقوى اللَّه فليجعلها عمدته ، وليتّخذها في كلّ الأمور ذخيرته ؛ واللَّه تعالى يضاعف له من لدنّا إحسانا ، ويرفع له قدرا وشانا ؛ والاعتماد في ذلك على الخطَّ الشّريف أعلاه اللَّه تعالى أعلاه . ومنها : نظر المملكة الحلبيّة القائم مقام الوزير .

--> ( 1 ) خردت الفتاة خردا فهي خريدة : أي ظلَّت عذراء وقد جاوزت الإعصار . والإعصار في الجارية كالمراهقة في الغلام . ( انظر اللسان : 4 / 576 والمعجم الوسيط : 225 ) . ( 2 ) في الأصل « وأوفى التقصير » ولا معنى له . والتصحيح من هامش الطبعة الأميرية .